لفت نظري صباحا في مدخل مقر عملي أحد الزملاء النشيطين نقابيا
و هو يوزع باقات ورد صغيرة على زميلاته مبتسما، إنه 8 مارس تقليد سنوي، كلمات شكر
وورود، وجوه نسائية مشهورة و أخرى مغمورة تثني على عطائات المرأة و فتوحاتها، و لا
ضير في الإحتفاء بالمرأة و تخصيص يوم سنويا لها، إعترافا بجمائلها أو محاباة لها
أو حتى إرضاء لكبريائها
تحضر في هذا اليوم حوارات كلاسيكية عن كفاح المرأة و مسارها
النضالي الطويل للتمرد على الرجل الطاغية الديكتاتور الظالم، و القضاء على
التممييز ضد النساء، أمانة في القول فالموضوع يحتمل جزء ا من الصواب باعتبار أن
دولا مازالت تمنع النساء حتى الآن من التصويت أو قيادة سيارة، أما نساء المغرب فقد
حققن المبتغى فمن نسائنا من إقتحمن عوالما كانت حكرا على الرجال حتى عهد قريب من
مناصب سلطة و إدارة أعمال إلى حلبات السباق و الرياضات بأنواعها و أخريات دخلن
عالم الرجال من أبواب يحسبنها لا تقل أهمية فأصبحن يرابطن بالمقاهي و الحانات يدخن
بانتشاء و يشربن نخب الحرية كحال متزعمات حركات ـ الفيمينيزم ـ العانسات المتعصبات
اللائي يحرضن الشابات المتزوجات على
الثورة على أزواجهن و قلب الطاولة و الإنعتاق فينتهي بهن الحال متحررات طليقات
مطلقات شاردات، نساء الفيمينيزم اللواتي نافسن الرجال حتى في قصة الشعر و خشونة الأصوات و جفت
أبدانهن و ضمرت منها تضاريس و معالم الأنوثة و لما نلن مبتغاهن من تحرر و قضين على
التمييز أصبحن يحاربن التمييز في النوايا رافعات شعار لا عاهرات و لاخانعات
من حيث المبدأ العام و كل القوانين السارية، فللمرأة أن تشتغل
في شرطة المرور لتلفح الشمس وجهها و تقضي أجرتها الزهيدة في ابتياع مساحيق التجميل
تحقيقا لتساوي الفرص، و لها أن تتمرد على زوجها المهمل الذي يرفض أن يقوم بأعمال
البيت مرتديا الوزرة أمام الضيوف و تعاقبه بأن يقضي ليلته في على الكنبة و لها أن تستعمل حبوب منع الحمل دون استشارة
زوجها بموجب حق تقرير المصير و لها أن تختار طبيب التوليد رجلا و مصفف الشعر نصف
رجل لأن الكفاءة المهنية هي المعيار فقط
لكن لا جدل أن إنعكاس هذا التحرر واضح بين باد، إمرأة سيادية سلطوية
مادية متشنجة منفعلة مشتعلة مضطربة ، مجردة من الأحاسيس لا تجيد غير إتلاف
نوروناتك و إحراق دمك، فيتحمل الرجل ما شاء الله أن يفعل ثم ينقطع حبل الود و
ينفصلان مهما كانت طبيعة العلاقة

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire